الشيخ محمد علي الأراكي

259

كتاب الطهارة

بالحيضية مطلقا ما لم يمنع عنه مانع آخر ، وأمّا لو تجاوز عن العشرة فقد اختلط حينئذ الحيض بالاستحاضة ، فلا بد من الرجوع في التشخيص إلى ما نصبه الشارع مائزا في حقها بحسب تكليفها الفعلي ، فإنّها على أقسام لأنّها إمّا تكون مبتدئة أو غيرها ومرادنا بالمبتدئة من لم تستقر لها عادة سواء لم تر الدم قط وكان هذا أوّل ما رأت وتسمّى بالمبتدئة بالمعنى الأخص ، أم رأت مكرّرا ولكن لا على نسق واحد وتسمّى مضطربة كذلك ، وغير المبتدئة بالمعنى الأعم ولا محالة تكون ذات عادة فعليّة إمّا تكون ذاكرة لعادتها ، وإمّا ناسية لها وقد تسمّى هذه مضطربة أيضا ، فهذه أقسام أربعة . وليعلم أوّلا أنّ مرسلة يونس الطويلة قد قسمت المستحاضة إلى أقسام ثلاثة : ذات العادة والناسية والمبتدئة بالمعنى الأخص وصرّحت في صدرها بأنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم سنّ لها ثلاث سنن ، قد بيّن كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لم يدع لأحد فيه مقالا بالرأي ، وفي موضع آخر بأنّ جميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لا تخلو أبدا من واحدة منهنّ ، فتوهم صاحب الرياض أنّ المراد حصر المستحاضة في الثلاث فالتجأ إلى إدراج المضطربة في المبتدئة مع أنّه فسّرها في المرسلة بقوله : « وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أوّل ما رأت » . فقال - قدّس سرّه - : إنّ المراد بالأوّل هو الأوّل بالإضافة إلى حصول العادة أي رأت الدم أوّلا قبل حصول العادة ولا يخفى أنّ ما ذكره خلاف صريح قوله في موضع آخر : « ولم تر الدم قط ورأت أوّل ما أدركت » كما أنّ المراد من الحصر حصر السنن لا المستحاضة .